السيد شرف الدين

78

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

وأنت تعلم : أنّهم لو لم يؤثروهم ، لما كان عليهم في ذلك من جناح ، لكنهم مثّلوا الحنان والرحمة بأجلى مظاهرهما حين لم يكونوا مكلّفين بذلك ، ولا مسئولين عنه ، وتلك من أفضل صفات المقرّبين . بقي أعظم الشهادات وأجلّها وأقوى الأدلة على تزكيتهم وأدلّها ، ألا وهو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى حيث قال بلسان حالهم عن مكنون سرائرهم : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً « 1 » بفعل تفعلونه ( ولا شكورا ) بقول تقولونه إِنَّا نَخافُ « 2 » مِنْ رَبِّنا يَوْماً موصوفا على سبيل المجاز بكونه ( عبوسا قمطريرا ) شديد العبوس ، تشبيها له في شدّته وضرره وتخويفه بالأسد العبوس أو بالحاكم المتنمّر العبوس ، ويجوز وصفه بصفة أهله لعبوسهم يومئذ من شدّة أهواله له كقولهم : نهارك صائم . وأنت إذا تدبّرت بشائره لهم بالأمن من أهوال ذاك اليوم ، تعرف مزيد عنايته بهم عليهم السّلام ، حيث لم يكتف منها ببشارة واحدة ، بل جعل البشائر مترادفة متوالية وكل واحدة منها أعظم من سابقتها . قال أولا : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ « 3 » تأمينا لهم من شرّه وضرّه . ثم أربى على ذلك ، فقال : ( ولقّاهم نضرة ) في وجوههم ( وسرورا ) في قلوبهم بدل عبوس أعدائهم وحزنهم . ثم ترقى في البشارة ، فقال : ( وجزاهم بما صبروا ) على الإيثار مع شدّة الجوع ابتغاء لمرضاة اللّه ( جنة وحريرا ) . ثم لم يكتف في البشارة بالجنة على سبيل الإجمال ، حتى فصّل فيها أكثر

--> ( 1 ) سورة الإنسان : الآية 8 . ( 2 ) فعن مجاهد « كما في الكشاف وغيره » إنّهم لم يقولوا ( حين أطعموا الطعام ) شيئا ، وإنّما علمه اللّه منهم ، فأثنى به عليهم ، وهذا من عظيم عنايته بهم . ( 3 ) سورة الإنسان : الآية 11 .